وهبة الزحيلي

138

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

و أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من حالت شفاعته دون حد من حدود اللّه تعالى ، فقد ضادّ اللّه عز وجل » . كذلك يحرم على الإمام الحاكم قبول الشفاعة في الحدود ، لما أخرجه مالك عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه : « أنه لقي رجلا قد أخذ سارقا يريد أن يذهب به إلى السلطان ، فشفع له الزبير ليرسله ، فقال : لا ، حتى أبلغ به إلى السلطان ، فقال الزبير : إنما الشفاعة قبل أن يبلغ السلطان ، فإذا بلغ السلطان ، لعن الشافع والمشفع » . 7 - الترغيب في إقامة الحدود : دل قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ على الحث على إقامة الحد ، وامتثال أمر اللّه تعالى وتنفيذ أحكامه على النحو الذي شرعها . 8 - حضور إقامة الحد : دل ظاهر قوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ على وجوب الحضور على طائفة من المؤمنين ، للتنكيل والعبرة والعظة ، لكن الفقهاء اختلفوا في ذلك : فقال الحنفية والحنابلة : ينبغي أن تقام الحدود كلها في ملأ من الناس ؛ لأن المقصود من الحد هو زجر الناس . والطائفة في قول أحمد والنخعي : واحد . وقال المالكية والشافعية : يستحب حضور جماعة ، وهما اثنان في القول المشهور لمالك ، وأربعة على الأقل في رأي الشافعية وفي قول مالك والليث . 9 - حكمة الحد : إن الحد عقوبة تجمع بين الإيلام الخفيف والاستصلاح ، أما الإيلام فلقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما فسميت العقوبة عذابا ، ويراد من هذه العقوبة أيضا الزجر والإصلاح ؛ لأنه يمكن أن يراد من العذاب : ما يمنع المعاودة كالنكال ، فيكون الغرض منه الاستصلاح .